الفيض الكاشاني
39
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
احتجّوا على الوجوب بقوله تعالى : « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ » « 1 » ؛ فإنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، و « ما » للعموم إلّا ما أخرجه الدليل ، ولا يجب القراءة في غير الصلاة إجماعاً . ورواية منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَا يُقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِأَقَلَّ مِنْ سُورَةٍ وَلَا بِأَكْثَرَ » « 2 » ، ورواية يحيى بن عمران الهَمْدَاني عن الجواد عليه السلام أنّه كتب إليه يسأله عمّن ترك البسملة في السورة ، فقال : « يُعِيدُهَا » « 3 » ، ومفهوم رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَقْرَأَ [ فِي الْفَرِيضَةِ ] « 4 » فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَحْدَهَا ، وَيَجُوزُ لِلصَّحِيحِ فِي قَضَاءِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ » « 5 » . وصحيحة الحلبي عنه عليه السلام ؛ قال : « لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ فِي الْفَرِيضَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إِذَا مَا أَعْجَلَتْ بِهِ حَاجَتُهُ أَوْ تَخَوَّفَ شَيْئاً » « 6 » ، وصحيحة معاوية بن عمّار عنه عليه السلام ؛ قال : « مَنْ غَلِطَ فِي سُورَةٍ فَلْيَقْرَأْ « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » « 7 » ثُمَّ لْيَرْكَعْ » « 8 » . والجواب عن الآية الشريفة أنّها إنّما يتمّ لو ثبت أنّ لفظة « ما » فيها موصولة ليفيد العموم ، لا موصوفة بأن يكون المعنى فاقرءوا شيئاً تيسّر ؛ فإنّه يتحقّق بقراءة الفاتحة وحدها ، على أنّ الآية وردت في التهجّد والمراد بالقراءة صلاة الليل كما ذكره الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله « 9 » و
--> ( 1 ) . المزّمّل / 20 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 314 ، ح 12 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 69 ، ح 21 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 314 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 43 ، ح 7295 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 313 ، ح 2 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 69 ، ح 20 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 311 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 87 ، ح 7416 . ( 4 ) . ما بين المعقوفتين من المصدر . ( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 314 ، ح 9 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 70 ، ح 24 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 315 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 40 ، ح 7290 . ( 6 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 71 ، ح 29 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 315 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 40 ، ح 7287 . ( 7 ) . الإخلاص / 1 . ( 8 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 295 ، ح 43 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 110 ، ح 7475 . ( 9 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 575 .